ابن قيم الجوزية

76

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

والمقصود : ذكر الحسنى التي سبقت من اللّه لأهل السعادة قبل وجودهم . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد قال : حدثنا أبو عامر العقديّ قال : حدثنا عروة بن ثابت الأنصاري قال : حدثنا الزهري ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، أن عبد الرحمن بن عوف مرض مرضا شديدا ، أغمي عليه فأفاق ، فقال : أغمي عليّ ؟ قالوا : نعم ، قال : إنه أتاني رجلان غليظان ، فأخذا بيدي ، فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فانطلقا بي ، فتلقاهما رجل ، وقال : أين تريدان به ؟ قالا : نحاكمه إلى العزيز الأمين ، فقال : دعاه ، فإن هذا ممن سبقت له السعادة ، وهو في بطن أمه . وقال عبد اللّه بن محمد البغوي : حدثنا داود بن رشيد قال : حدثنا ابن علية قال : حدثني محمد بن محمد القرشي ، عن عامر بن سعدة ، قال : أقبل سعد من أرض له ، فإذا الناس عكوف على رجل ، فاطّلع فإذا هو يسب طلحة والزبير وعليها ، فنهاه ، فكأنما زاده إغراء ، فقال : تريد أن تسب أقواما هم خير منك ، لتنتهين أو لأدعونّ عليك ، فقال : كأنما يخوفني نبي من الأنبياء ، فانطلق فدخل دارا فتوضأ ، ودخل المسجد ، ثم قال : اللهم إن كان هذا قد سب أقواما قد سبقت لهم منك حسنى ، أسخطك سبّه إياهم فأرني اليوم آية تكون للمؤمنين آية . وقال : تخرج بختية « 1 » من دار بني فلان ، لا يردها شيء حتى تنتهي إليه ، ويتفرق الناس ، وتجعله بين قوائمها ، وتطأه حتى طفى « 2 » . قال : فأنا رأيت سعدا يتبعه الناس يقولون : استجاب اللّه لك يا أبا إسحاق ، استجاب اللّه لك يا أبا إسحاق وقال تعالى وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ

--> ( 1 ) أي : ناقة كبيرة . ( 2 ) أي حتى يذبل وينتهي .